القاضي عبد الجبار الهمذاني

516

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن العوض إذا كان مستحقا على الضرر ، فيجب أن يكون معتبرا به ، يكثر بكثرته ويقل بقلته ، وهو تعالى عالم بمقادير ذلك . فينقطع بعد توفير القدر الّذي هو المستحق ، دون ما زاد عليه أو نقص منه ، ويصير سبيل جميع العوض سبيل ما يستحق من الثواب في الوقت الواحد على الطاعة . فكما لا يجوز أن يقال ليس بعض المقادير فيها بأن تستحق أولى من بعض ، فكذلك القول / فيما ذكرناه . فإن قال : ألستم ألزمتم من قال إن العقاب لا ينقطع لأجل الثواب في الفاسق ، أنه ليس بعض المقادير « 1 » بأن تنقطع عنده أولى من بعض ، وإذا صح عندكم لزوم ذلك له فهلا يصح مثله فيما ألزمناكم في العوض ؟ قيل له : إنما قلنا ذلك من حيث ثبت في العقاب أنه يجب أن يكون دائما على المعاصي ؛ فقلنا إن كانت الطاعة قد أثرت في عقاب المعصية ، فيجب أن تزيله أصلا ؛ لأن بعض مقاديره ليس بأن تزول أولى من بعض ، وليس كذلك حال العوض لأنه لم يثبت فيه الدوام على وجه . فلا يصح فيه مثل الّذي ألزمنا القوم في انقطاع العقاب . فإن قال : إن جاز في العوض أن يكون منقطعا ، فيجب أن يجوز فيه أن يكون مشوبا بالتنغيص والغموم ، وقد علمنا أن ذلك لا يحسن لأجله إنزال الأمراض والأسقام بالحي في الشاهد كما نقوله في الثواب . قيل له : ليس هذا السؤال مما ينصر به دوام العوض لأنه لازم عليه كلزومه على انقطاعه بأن يقال إنه وإن كان دائما فيجب أن يجوز معه التنغيص لأنه

--> ( 1 ) أي ألزمتم أنه ليس بعض المقادير الخ .